السيد علي الحسيني الميلاني
84
تحقيق الأصول
مناقشة الأستاذ هذا غاية ما أمكن ذكره في بيان الفرق بين المواد والهيئات ، من حيث قابليّة المواد للوضع الشخصي دون الهيئات . وقد أورد عليه شيخنا في كلتا الدورتين بما حاصله : أنّ الهيئة إن كانت قابلة للّحاظ كانت قابلةً للوضع الشخصي وإلّا فلا . . . ثم أكّد على قابليّتها لذلك بأنّ حقيقة الهيئة هو الشكل ، فكما أنّ هيئة الدار مثلًا شكل طارئ على المواد الإنشائيّة والبنائية ، كذلك هيئة ضارب ومضروب مثلًا شكل طارئ على « ض ر ب » وإذا تحقّق كونها شكلًا ، فالشكل من الأعراض ، والأعراض إنما تحتاج إلى المادة في وجوداتها ، أمّا في اللّحاظ والتصوّر فلا . ثم أوضح دام ظلّه ذلك : بأن ملاك القابليّة للّحاظ الاستقلالي وعدمها هو الصلاحيّة للوقوع طرفاً للنّسبة ، فما لا يصلح لأن يقع طرفاً للنسبة لا يصلح لأن يلحظ باللّحاظ الاستقلالي - كما هو الحال في واقع الرَّبط ، فلا يقع طرفاً لها ولا يمكن لحاظه إلّا بطرفيه - والهيئات صالحة لوقوعها طرفاً للنسبة ، لصحّة قولنا : « هيئة مقتول عارضة على مادة القتل » و « هيئة ضارب عارضة على مادة الضرب » وهكذا . وأيضاً ، فإنّا نلحظ هيئة فاعل مثلًا في قبال سائر الهيئات ونقول : هذه غير تلك ! وهذا هو ملاك شخصيّة الوضع ، ويؤيّد ذلك أيضاً قولهم : كلّما كان على زنة فاعل . . . وكلّ ما كان على زنة مفعول . . . فإنّه لا ريب في لحاظهم المادّة ثم الحكم بأنها إن وجدت في هيئة كذا دلَّت على كذا . . . وتلخّص ، إمكان اللّحاظ الاستقلالي في الهيئات ، وبهذا ظهر أن حكمها يختلف عن المعاني الحرفيّة .